February 27, 2017

أوديسّا : آخر تحذير/ نداء للتعاون الدولي .

أوقفوا التدخل النازي والإمبريالي .

جرت عادة الاحتفال بذكرى انهزام الفاشية في العالم كل تاسع من مايو لكن يوم الجمعة الأسود إثر مشهد المجزرة التي ارتكبتها أيدي القوات العاصفة النازية بأوديسّا .  إذ قامت بحرق مدنيين عزل على قيد  الحياة واعتقلت وقتلت كل من حاول الفرار , ثم غنت أمام جثثهم النشيد الرسمي

فلنحول إذن هذه الصدمة الرهيبة إلى مجموعة إجراءات حاسمة

كل صمت يعتبر تواطئا , بل هو  أسوأ من ذلك, إنه جريمة علينا رفع أصواتنا لتوضيح الحقيقة حول مذبحة أوديشا . لنتمكن من دحض الأقاويل الكاذبة التي ينشرها الجناة ونازيو " القطاع الأيمن " و "زفوبودا " إلى جانب حلفاءهم بحكومة  " كييف " الغير شرعية المتكونة من موالين لدوائر الإمبريالية الأمريكية والأوروبية بدعم من وسائل الإعلام  الرسمية

عندما ينهار مجتمع ويتداعى اقتصاده إثر مروره بمرحلة انتقاليه فاشلة كما هو الواقع بأوكرانيا .  يغدو الوضع معقدا ومليئا بالتناقضات بحيث يتعالى عن تحليل سطحي . رغم ذلك يحق لنا بالقول بأن المذنبين يحاولون إلباس الأبيض بالأسود . جعل الضحايا جناة ومواطنو أوديسّا الذي تم قتلهم بأبشع الطرق من قبل نازيي    " القطاع الأيمن " عملاء روسيين وفاشيين  موالين لروسيا .

هذا ما تسعى لتصويره الصحافة والدعاية التلفزيونية الغربية لقد غدا ضحايا المجزرة مجموعة انفصالية موالية لروسيا وقوات العاصفة النازية التابعة للقطاع الأيمن نشطاء مدافعين عن أوكرانيا ( انظر على سبيل المثال المقال الوارد بـ"هيراليد تربيون الدولية " العدد الصادر بتاريخ الخامس من مايو 2014 ) : حيث صرح وزير الشؤون الداخلية " بكييف " بأنه سيتم  تعويض قوى الأمن المحلية بمن سموهم نشطاء محليين لفرض القانون  والنظام   بالمنطقة . بعبارة أخرى سيتم ترويع سكان " ّأوديسّا " وإخضاعهم لدكتاتورية سيادة كييف .

إن مذبحة أوديسّا  مرتبطة بشكل وثيق بحصار " سلوفينسك " عمليات الإعدام التي شهدتها  " كراماتورسك " ومدن أخرى والعداون العسكري الذي يتم تصعيده يوما بعد يوم من قبل قوات كييف مستخدمين طائرات هليكوبتر  ودبابات وقوات خاصة بتوجيه من متخصصين أمريكيين .  تشكل هذه العمليات عموما حربا ارهابية موجهة ضد الطبقة العاملة والتمرد الشعبي بشرق وجنوب أوكرانيا .

رغم سعي الصحافة الغربية لتصوير التمرد كعمل انفصالي تقوده مجموعات صغيرة متكونة من موالين لروسيا وجنود روسيين متخفيين بغطاء مدني , إلا أنها لم تستطع إنكار دعم  السكان المحلين لهذا الحراك . مما يبين بوضوح الطابع العمالي للثورة .

حيث أن أحداث أوديسّا تلت  إضراب الـ23 من أفريل الذي قام به عمال منجم " دونباس " ضد " أحمدوف " صاحب مجموعة مناجم وأغني رجل في أوكرانيا . كما أنه كان مؤيدا سابقا لـ"بانكوفيتش " ومساهما أساسيا في ابعاده لاحقا عن الحكم . كما قام هؤلاء العمال بالتوجه لعمال مناجم الإتحاد الأوروبي طالبين مساندتهم في إطار روح الأممية البروليتارية  وفي هذا الإطار يجب الإحاطة علما بأن هذه المنطقة تعتبر معقل الصناعة الثقيلة بأوكرانيا . حيث أن العدوان الذي قامت به قوى رأس المال الأجنبي هدف إلى إدراج هذه المنطقة إلى لائحة برنامجها الإجتماعي " لأكل لحوم  البشر " الذي يمليه قرض صندوق النقد الدولي .

إن الطبقة العاملة بجنوب وشرق أوكرانيا لا تدافع فقط عن لغتها وحقوقها الوطنية والثقافية  أمام خطط الإبادة والكراهية العرقية "للبندروفيتز " بكييف , بل إن المسألة الإجتماعية تتصدر محور اهتمامها . رغم الدعاية القومية التي يقوم بها القوميون الروسيون .

من الواضح أيضا تعارض المصالح الاستثمارية للقلة الأوكرانية الحاكمة مع التمرد بشرق أوكرانيا بمشاركة ودعم  من القلة الروسية الحاكمة .  مطالبين سويا بقمع هذا الحراك الثوري .

إن ما يشكو منه سكان أوكرانيا الشرقية هو تقاعس روسيا حيال ما يحصل بأوكرانيا , رغم النداء المتكرر الذي تطلقه الميليشيات الشعبية لمساعدتها في التسلح لكن دون جدوى هم الآن يحملون عدة قديمة من الأسلحة كان قد افتكها متمردون محليون من الجيش والبوليس الأوكراني سنة 1980 .

يخضع الكرملين كل القضايا لدبلوماسية سرية , متفاوضا من وراء ستار مع أمريكا وألمانيا .  ولذاك تعتبر أن  اتفاق 17  أفريل  وهو بالأساس محاولة لإضعاف التمرد  " بدونسكا " وقد سبق أن أتينا على ذكر  هذه النقطة في ندائنا في 18  أفريل . وبالتالي فإننا نصر على أن الطبقة العاملة العالمية هي الحليفة الوحيدة لعمال أوكرانيا وليس الكرملين أو الأقليات الحاكمة بروسيا .

فلنبدأ إذن بتحويل الذكرى السنوية للتاسع من مايو ليوم عالمي للتعبئة التضامنية , فلنندد بالمجزرة التي ارتكبها النازيون بأوديسّا وننظم اعتصامات ومظاهرات واحتجاجات أمام القنصليات والسفارات الأوكرانية بكل أنحاء العالم .  ولنجعل موضوع " تداعيات المأساة الأوكرانية وارتباطها بالوضع  الراهن بكل بلد  " مركزا " لنقاشات في كل ملتقى سياسيا كان أم اجتماعيا .

لنكسر مؤامرات الصمت التي يحيكها اليمين البيروقراطي بشرق أوروبا ضد أوكرانيا لأننا إن سمحنا للـ"بندروفيتس" بكييف  يفعل ما يحلو لهم بأوديسّا سنسمح في وقت لاحق بارتكاب نفس الجريمة باليونان من قبل " الفجر الذهبي " , وفي هنغاريا  " الجوبيك " وفي فرنسا الجبهة القومية برئاسة  " ماري لوبان ".

تسعى القوى الامبريالية بالعالم إلى نشر الكراهية العرقية والتفكك الاجتماعي لتحقيق مصالحها ولذلك لن يتحقق استقلال أوكرانيا إلا إن تمت محاصرة الأقليات الحاكمة برقابة عمالية وإعادة بناء المجتمع والاقتصاد على أسس غير بيروقراطية واشتراكية .

على حكومة فركوفنا راد الغير شرعية أن تُحلّ في الحال ويتم  تكوين مجالس للعمال في كل الجهات ويعاد انتخاب تمثيليات جديدة وحقيقية لفركوفناراد  لتنظيم حوار وطني ومجلس جديد يسعى لجعل أوكرانيا موحدة مستقلة واشتراكية تحكمها مجالس عمالية وشعبية وليس قطاع طرق من بروكسيل وواشنطن وبرلين .

 

الموت للفاشية !   الحرية والسلام للشعوب

السلطة للمجالس العمالية

6 ماي 2014